السيد هاشم البحراني
83
البرهان في تفسير القرآن
* ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ) * « 1 » * ( فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * ، عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد لله إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم » . فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن . 9892 / [ 3 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، وغيره ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزاة الحديبية ، خرج في ذي القعدة ، فلما انتهى ، إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح ، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده ، قال : ابغوني رجلا يأخذني على غير هذه الطريق . فأتي برجل من مزينة ، أو من جهينة ، فسأله فلم يوافقه ، فقال : ابغوني رجلا غيره ، فأتي برجل آخر ، إما من مزينة أو من جهينة ، قال : فذكر له فاخذه معه حتى انتهى إلى العقبة ، فقال : من يصعدها حط الله عنه كما حط عن بني إسرائيل . فقال لهم : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ ) * « 2 » ، قال : فابتدرتها خيل الأنصار الأوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفا وثمانمائة ، قال : فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب ، فسعى ابنها هاربا ، فلما أثبتت أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صرخت به : هؤلاء الصابئون « 3 » ، ليس عليك منهم بأس . فأتاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمرها فاستقت دلوا من ماء ، فأخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فشرب وغسل وجهه ، فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأرسل إليه المشركون ، أبان بن سعيد في الخيل ، فكان بإزائه ، ثم أرسلوا الحليس ، فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض ، فرجع ولم يأت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال لأبي سفيان : يا أبا سفيان ، أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله ، فقال : اسكت فإنما أنت أعرابي . فقال : أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لأنفردن في الأحابيش . فقال : اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا « 4 » . فأرسلوا إليه عروة بن مسعود ، وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة ، خرج معهم من الطائف ، وكانوا تجارا فقتلهم ، وجاء بأموالهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقبلها ، وقال : هذا غدر ، ولا حاجة لنا فيه . فأرسلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله ، هذا عروة بن مسعود ، قد أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : فأقاموها ، فقال : يا محمد ، مجيء من جئت ؟ قال : جئت أطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر الإبل ، وأخلي عنكم وعن لحماتها . قال : لا واللات والعزى ، فما رأيت
--> 3 - الكافي 8 : 322 / 503 . ( 1 ) في المصدر زيادة : مكة . ( 2 ) الأعراف 7 : 161 . ( 3 ) صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى دين غيره ، وكانت العرب تسمّي النبي ( صلى اللَّه عليه وآله ) ، الصابئ ، لأنّه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ، ويسمّون المسلمين الصباة . « النهاية 3 : 3 » . ( 4 ) الولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد . « لسان العرب 2 : 203 » .